السيد كمال الحيدري
15
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
إنّ الجواب على هذه التساؤلات يؤدّي إلى معرفة الله سبحانه وتعالى . وفي مجال معرفة الإنسان ، يقع البحث عن حقيقة الإنسان ؛ أهو هذا البدن المحسوس ، أم هو بالإضافة إلى ذلك يملك روحاً غير مادّية ولا محسوسة ؟ وعلى الفرض الثاني ، هل تبقى الروح بعد الموت وتلاشي البدن ؟ وهل من الممكن أن يبعث الإنسان مرّة أخرى ؟ وأخيراً حياة الإنسان ، أهي محدودة أم خالدة ؟ ثمّ هل توجد علاقة بين الحياتين ؟ الجواب على هذه التساؤلات يقودنا إلى معرفة المعاد . وأمّا في المجال الثالث ، فيقع البحث عن مواضيع تربط مبدأ الإنسان بمعاده وتبيّن دور الخالق في هداية الإنسان نحو سعادته الأبدية . وبفضل الإجابات الموضوعية لتلك الأسئلة سوف نصل إلى نتيجة فحواها أنّنا نملك سبيلًا مضمونة لمعرفة المنهج الصحيح للحياة الفردية والاجتماعية ، وأنّ سلوك هذا السبيل ليس فقط يوفّر لنا السعادة الدنيوية المحدودة والسريعة الزوال ، وإنّما يوفّر لنا بالإضافة إليها السعادة الأبدية الخالدة . إنّ هذا السبيل هو : « الوحي » الذي ينزل على الأنبياء من قبل الله تعالى والذي يوضع في متناول أيدي الناس بواسطة هؤلاء ، وهي سبيل مضمونة الصحّة من قبل الله تعالى « 1 » . ممّا تقدّم يتّضح أنّه ليس اعتباطاً ولا عبثاً أن يطلق علماء الإسلام اسم « أصول الدين » على هذه المسائل الثلاث . فمعرفة الله تقع جواباً للسؤال الأوّل : « من أين ؟ » . ومعرفة المعاد تقع جواباً للسؤال الثاني : « إلى أين ؟ » . ومعرفة الوحي والنبوّة تقع جواباً للسؤال الثالث : « في أين ؟ » . وأمّا
--> ( 1 ) محاضرات في الآيديولوجية المقارنة ، محمد تقي مصباح يزدي : ص 14 .